نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٨
ثم صوّر القرآن الحُجُب التي قد تحيط العقل تصويراً عجيباً حيث قال: (إنَّا جَعَلْنا فِي أعْناقِهِم أغْلالا فَهيَ اِلى الاذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَجَعَلْنا مِنْ بَينِ أَيدِيهِم سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأغْشَيْناهُم فَهُمْ لا يُبْصِرُون).
إنَ عبارة (وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِم سَداً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً) إشارة الى الحجب التي تحول دون رؤية آيات الافاق والكون.
إن الأغلال التي جاءت في الآية قد تكون اشارة الى الحجب التي تحول دون رؤية آيات الأنفس، والأسوأ من هذا كله هو جعل الغشاوة على الابصار بحيث لا امكان للرؤية، وهي ستار الغفلة والجهل والغرور.
وبديهي أن أشخاصاً كهؤلاء مع كل هذه الحجب ، سواء أنذرهم الرسول أم لم ينذرهم وسواء سمعوا آيات القرآن من شفاه محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) الطاهرة أم لم يسمعوا ، فهُم لا يؤمنون ولا يهتدون ، إنهم رهائن لا لغل واحد، بل لأغلال عديدة ( فالأغلال جاء بصيغة الجمع لا المفرد ). وقد فسر البعض السد ( الذي يجعل امام الشخص ) بالحجب التي تحرم الانسان من الهداية النظرية والاستدلال، والسد ( الذي يجعل من الخلق ) بالحجب التي تمنع من الهداية الفطرية والرجوع
إليها(١).
* * *
حجاب الجهل في الأحاديث الاسلامية:
١ ـ قال الامـام امير المـؤمنين(عليه السلام) عن الجهـل : " الجـاهل مـيت بـين الأحياء "(٢).
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - تفسير الفخر الرازي الجزء ٢٦ الصفحة ٤٥ ذيل الآيات المذكورة في بحثنا.
٢ - غرر الحكم الصفحة ٩٩.