نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥١
إلاّ انها فُسِّرت في كثير من كتب الشيعة والسنة ببني امية، وقد نقل الفخر الرازي هذا التفسير عن ابن عباس المفسر الاسلامي الكبير(١)، وهذا التفسير يتفق مع رؤية الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بالكامل.
قد يقال: لِمَ لم يُشِر القرآن الى الشجرة الملعونة في القرآن المجيد؟ إلاّ ان المسألة محلولة بالالتفات الى لعن المنافقين بشدة في سورة محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) الآية (٢٣)، وبني امية من طلائع النفاق في الاسلام.
إضافة الى هذا، فان تعبير القرآن (نُخَوِّفُهُم فَما يَزِيدُهُمْ إِلاّ طُغْياناً كَبِيرا)يصدق عليهم بالكامل.
وقد جاء في رواية أن عدداً من صحابة الامام الصادق(عليه السلام) سألوه نفسه أو أباه(عليه السلام) عن المراد من الشجرة الملعونة في الآية، فأجابهم: "بني امية"(٢).
وقد نقل نفس المضمون عن امير المؤمنين(عليه السلام) وكذلك عن الامام الباقر(عليه السلام)، وقد ذكر علي بن ابراهيم الروايات الثلاث في تفسيره(٣).
وقد نقل السيوطي في تفسيره "الدر المنثور" روايات كثيرة عن الشجرة الملعونة، ورؤيا الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، حيث فُسِّرت الشجرة الملعونة في بعضها ببني امية وفي بعضها ببني الحكم وبني العاص، وكلهم من شجرة خبيثة واحدة(٤).
وعلى أية حال ، فان رؤيا الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) تحققت بعد رحيله ، وخلفته
الشجرة الملعونة نسلا بعد نسل، وكانوا بلاءً عظيماً على المسلمين، وامتحاناً كبيراً لهم.
٣ ـ والرؤيا الصادقة الاخرى هي رؤيا ابراهيم الخليل(عليه السلام) فيما يخص ذبح اسماعيل(عليه السلام)،
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - نقلها القرطبي عن ابن عباس في تفسيره الجزء ٦ الصفحة ٢، ٣٩، ونقلها الفخر الرازي عنه أيضاً في الجزء ٢٠ الصفحة ٢٣٧.
٢ - نور الثقلين الجزء ٣ الصفحة ١٨٠ الحديث ٢٧٨.
٣ - نور الثقلين الجزء ٣ الصفحة ١٨٠ و ١٨١ الحديث ٢٨٢ و ٢٨٣ و ٢٨٦.
٤ - تفسير الميزان الجزء ١٣ الصفحة ١٧٥.