نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٢
طريق العقل قطعاً.
* * *
وقد تحدثت الآية الرابعة عشرة والاخيرة عن "الدراية" التي تعني الذكاء والخبرة والاحاطة بالمسائل الخفية غير المحسوسة، حيث قالت: (وما تدري نفسٌ ماذا تكسبُ غداً وما تدري نفسٌ بأي أرض تموت).
وقد استعملت الدراية في القرآن بصيغ السلب دائماً، ويفيدنا في هذا أن الدراية مرحلة عميقة من الفهم والادراك لا يحصل لكلِّ انسان.
* * *
نستنتج من الآيات السابقة النتائح الآتية:
١ ـ إنَّ القرآن يعتبر العقل من المصادر الاصلية للعلم والمعرفة، وقد أولاه أهمية قصوى.
٢ ـ القرآن يدعو الجميع للتعقل والتفكّر في جميع الامور.
٣ ـ التفت القرآن التفاتاً خاصاً الى ماهيّة الارواح وأبعادها المختلفة، وأكّد على كل منها.
٤ ـ عبر القرآن عن نشاطات الروح في مجال إدراك الواقعيات تعبيرات مختلفة، وقد استخدم كل تعبير في محله.
إلاّ ان القرآن ذكر موانع عديدة تحول دون الادراك الصحيح للعقل، سنبحثها في فصل (حجب المعرفة) ان شاء الله.
* * *
إيضاحات:
١ ـ الادراكات العقلية برؤية فلسفية:
بالرغم من ان أغلب الفلاسفة يعتبرون الدراك العقليأحد المصادر