نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤
ثالثاً ـ إِن أمر الوحي واضح بالكامل لمسلم عارف بمفاهيم القرآن حيث يُعتبر نوعاً من الاتصال بالعالم الالهي، وتسلم معارف عظيمة وجليلة للغاية من هذا العلم لم يستطع الانسان أن يصل اليها بالعقل.
إِن الوحي من وجهة نظر القرآن الكريم هداية إِرادية بالكامل وأرفع بكثير من "الهداية العقلية"، ـ وكما قلنا سابقاً ـ فإنا اذا شبهنا العقل بنور مصباح نيّر فان الوحي بمثابة الشمس الساطعة.
يخاطب القرآن الناس ـ من جهة ـ قائلا: (وَما أوتيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ اِلاّ قليلا)(الاسراء / ٨٥).
ومن جهة اخرى يصف الله علمه ويقول: (وَلَوْ اَنَّ ما في الاَْرْضِ مِنَ شَجَرَة اَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ اَبْحُرْ مّا نَفَدَتْ كَلِماتُ اللهِ اِنَّ اللهَ عَزيزٌ حَكيمٌ)(لقمان / ٢٧).
فوحي النبوة ارتباط بهذا العلم اللامتناهي ولهذا يصرح القرآن الكريم أن الله هو معلم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم).
(النساء / ١١٣)
ان العقل والعلم البشري مهما نميا وتكاملا أضعف من أن يقودا الانسان الى طريق السعادة من دون هداية الوحي، والدليل الحي لهذا الكلام هو مذاهب الفلاسفة وانحرافاتهم العجيبة.
ان الذين عُرفوا كمفكرين اسلاميين هم مفكرون غربيون في واقع أمرهم، وأفكارهم اتخذت صبغة الافكار الغربية، ولهذا سعوا دائماً لذكر تبريرات طبيعية للامور غير الطبيعية.
ان الغربيين اذا اصروا على ذكر تبريرات طبيعية للامور الغيبية، فذلك لانكارهم عالم الغيب، فلا ينبغي لأي مسلم اقتفاء أثرهم في ذكر تبرير طبيعي لمسألة كهذه.