نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٠
* * *
وقد تحدثت الآية الرابعة عشرة والاخيرة عن آخر مرحلة لحرمان الانسان من المعرفة، والتي يتعطّل فيها العقل والفطرة والعين والاذن عن العمل بالكامل، فيهوى الانسان الى مستوى الانعام بل أضلّ.
والآية تلميح الى فريق من اهل النار وكانهم خلقوا لأجلها لا لشيء آخر:
(لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُؤنَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالاَنْعامِ بَلْ هُمْ اَضَلُّ اُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ)
وعليه، فانهم فقدوا "هويتهم الانسانية"، وأغلقوا أبواب الرجوع على أنفسهم، فهووا من قمم السعادة السماوية المعدة لهم الى شقاء جهنم التي أُعدت لأولئك الذين غلقوا جميع أبواب المعرفة على أنفسهم، وهو مصير صنعتهُ نفوسهم وذنوبهم وعصيانهم.
* * *
النتيجة الأخيرة:
إن في القرآن الكريم نماذجاً كثيرة تشبه الآيات الاربعة عشرة التي ذكرناها في أول هذا الفصل، وانتخبنا هذه الاربعة عشرة للمواصفات التي تتحلى بها، وقد انتهينا الى حقيقة واضحة وهي أنه قد تعرض آفات لمصادر المعرفة بالخصوص العقل والفطرة والحس، وبعض تلك الآفات خفيفة طفيفة، وبعضها شديدة، وبعضها بدرجة من الشدة حيث تترك الانسان في ظلمات مطلقة تمنعه من استيعاب أوضح الحقائق الحسية.
وقد سعينا لمتابعة هذا الانحراف التدريجي لجميع مراحله مع الاستشهاد