نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣١
مُبْصِرونَ)
(الاعراف / ٢٠١)
١٤ ـ (وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدري نَفْسٌ بأيِّ أرض تَمُوتُ)
(لقمان / ٣٤)
* * *
شرح المفردات:
أصل "العقل" كما جاء في لسان العرب ومفردات الراغب ـ من العقال أي الحبل الذي يُشدْ به ساق البعير لمنعه من الحركة وبما أن العقل يردعُ الانسان عن القيام بالأعمال الشينة اطلقت هذه المفرداة عليه.
وقد ذكر صاحب الصحاح أنها تعني "الحُجْر" "المنع" بينما قال البعض كصاحب القاموس: إنها تعني "العلم بصفات الاشياء كالحسن والقبح والكمال والنقصان"، اما صاحب مجمع البحرين فقد فسر العاقل بانه: "الذي يستطيع أن يسيطر على نفسه ويتغلب على أهوائه وميوله".
ويظهر أن معناه الاولي هو الصد والمنع ولهذا يقال لمن امتنع لسانه عن النطق "اعتقل لسانه" كما يقال "للدية" "عقل" لأنها تحول دون إهراق دماء أكثر، ويقال للمرأة العفيفة والمتحجبة والطاهرة "عقيلة".
يقول "الخليل بن أحمد" في كتابه "العين": إن العقل يطلق على القلعة والحصن أيضاً.
كما نلاحظ هنا فان مفهوم الحجر والمنع متضمّن لجميع هذه المعاني، وعليه فاصلة يعني المنع.
أما كلمة "اللب" وجمعها "الالباب" ـ كما يقول كثير من أهل اللغة ـ يعني الخال والصفوة من كلّ شيء، ولهذا يطلق على المرحلة الرفيعة من العقل "اللب"،