نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٠
القوم هلكى(١).
إن نداءات كهذه أشير إليها في القرآن بصفة وحي الشياطين ، حيث يقول تعالى في سورة الانعام الآية (١١٢): (وكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُواً شَياطِينَ الإنْسِ وَالْجِنَّ بَعْضُهُمْ اِلى بَعْض زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورا).
إنها نوع من الامتحان للتمييز بين صفوف المؤمنين وغيرهم، فقد جاء في الآية (١٢١) من نفس السورة:
(وَاِنَّ الشَّياطِيْنَ لَيُوحُونَ اِلى أَوْلِيائِهم)
وللسبب الذي مضى، نرى كتب الصوفيين مليئة بهذا النوع من المكاشفات، مكاشفات غربية وموحشة، ومردوداتها السلبية كثيرة، نشير الى بعض منها هنا بشكل مختصر:
١ ـ كتب محي الدين العربي في كتابه "مسامرة الأبرار" إن الرجبيين لأشخاص مرتضاون برياضات خاصة، ومن صفاتهم أنهم يرون الرافضين (الشيعة) في حالة الكشف في صورة خنازير.
٢ ـ وكتب الشيخ عطار في كتابه "تذكرة للأولياء" عن "يزيد البسطامي": طِفْتُ البيت فترة، وعندما وصلت الى الحق، رأيت أن الكعبة تطوف حولي!... إن الله بلغ بي الى درجة حيث أستطيع أن أرى الخلق جملة بين اصبعي!!(٢).
٣ ـ وقد جاء في نفس الكتاب، أن يزيد قال: عرض عليَّ الحقُ الفي مقام عنده وفي كل مقام سلطان، وما قبلتُ(٣).
إن هذه إدعاءات لم تُسمع من نبي مرسل ولا من إمام معصوم ، بل إن
أدعيتهم ومناجاتهم في جنب بيت الله التي تكون في غاية التذلل والتواضع تكشف عن أن كشفاً كهذا إن لم يكن فهو ـ قطعاً ـ أوهام وتخيلات شيطانية ترتسم
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - احتجاج الطبرسي الجزء ١ الصفحة ٢٥٠.
٢ - تذكرة الاولياء الصحفة ١٠٢.
٣ - تذكرة الاولياء الصفحة ١٠١.