نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٢
(الجهاد) رغم قلة العدّة والعدد ظناً منهم بالنصر، أو بالشهادة التي مصيرها الموت"!
بالطبع، إنهم غير قادرين ـ بسبب المرض للذي في قلوبهم ـ على الادراك الصحيح لعوامل النصر الحقيقة أي الايمان والثبات والفتوة التي هي وليدة الايمان فما كانوا يدركون أن من يتوكّل على الله القادر فهو حسبه وهو ناصره، والشاهد على هذا الحديث هو ما حصل في صدر الاسلام، حيث ان بعض المسلمين رفض الهجرة الى المدينة، والعجيب في الأمر أن قريشاً عندما تحركوا نحو بدر لقتال المسلمين، اصطف هؤلاء المسلمون (المنافقون) في صفوفهم، وكانوا يحدثون أنفسهم أنهم سيلتحقون بجيش محمد اذا كان جيشه ذا عدد كبير، وسيبقون مع جيش قريش اذا ما كان عدد المسلمين قليلا(١).
وهل للنفاق مفهوم غير هذا الذي تجسد في هذه المجموعة؟ وإذا لم يكونوا منافقين، فمن هم المنافقون؟
وقد حصل هذا الأمر بالذات في معركة الأحزاب فان شخصيات كثيرة من المنافقين كانت قد حشرت نفسها مع المسلمين، وعندما شاهدوا كثرة الاحزاب قالوا بصراحة: ما وعدنا الرسول إلاّ كذباً وباطلا.
وهذا هو حجاب النفاق الذي لا يسمح لهم من إدراك الحقائق، رغم أنهم شاهدوا بأم أعينهم أن النصر ليس بكثرة العدد، بل بالايمان والثبات الناشيء عنه.
سؤال:
يطرح سؤال هنا وهو: كيف يكون النفاق حجاباً يجب عن الحقائق؟
* * *
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - تفسير الفخر الرازي الجزء ١٥ الصفحة ١٧٦ ذيل الآية ٤٩ من سورة الانفال.