نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٣
الجواب:
يـمكننا الاجابة على هذا السـؤال بالالتفات الى ملاحظة في هذا المجال وهي: إن روح النفاق تستلزم أن يتحرك الانسان مع كل التيارات وأن يكون مع جميع الفرق، وأن يتخذ صبغة الـمحيط الـذي يعيش فيه، فيفقـد فـي النهاية اصالته واستقلاله الفكري، إن طريقة تفكير انسان كهذا تكون متطابقة دائماً مع طريقة تفكير الفريق الذي يكون معهم، فلا عجب أن يكون حكمه غير صحيح.
وقد جاء في بعض التفاسير: إن التـعبير بـ "فـي قلوبهم مـرض" يصدق في موارد كهذه الموارد، من حيث ان غاية القلب (العقل) الخاص هو معرفة الله وعبوديته، وكل صفة منعت وحجبت عن غاية القلب هذه، قيل لها مرض (لانها تحجب الهدف وتمنعه من الظهور)(١).
ولـهذا جاء في سورة المـنافقين الآية ٧: (وَلـكِنَّ الْمُنـافِقِيْنَ لا يَفْقَهُـونَ).
كما قد جاء في حديث الامام البـاقر(عليه السلام): "إن القلوب أِبعة: قلب فيه نفاق وايمان وقلب منكوس وقلب مطبوع وقلب أزهر أجرد" فقلت ما الأزهر؟ قال: "فيه كهيئة الشِّراج، فأما المطبوع فقلب المنافق، وأما الأزهر فقلب المؤمن إن أعطاه شكر وان ابتلاه صَبَر، وأما المنكوس فقلب المشرك"(٢).
وننهي حديثنا هذا بكلام للامام امير المؤمنين(عليه السلام):
"النفاق على أربع دعائم على الهوى والهوينا والحفيضة والطمع"(٣).
ونعلم أن كلا من هذه الامور الأربع تشكل حجاباً سميكاً أمام نظر العقل.
* * *
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - تفسير الفخر الرازي الجزء ٢ الصفحة ٦٤ ذيل الآية ١٠ من سورة البقرة.
٢ - اصول الكافي الجزء ٢ الصفحة ٤٤٢ باب "في ظلمة قلب المنافق" حديث ١.
٣ - اصول الكافي الجزء ٢ الصفحة ٣٩٣ باب "صفة المنافق والنفاق".