نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٧
إن هذا النوع من الغرور خلق مشاكل كثيرة. ولأمر الوحيد الذي يمكنه ان يحطم هذا الغرور العلمي هو الالتفات الى ضآلة العلوم البشرية بالقياس الى المجهولات، طبقاً للأدلة التي ذكرت سابقاً.
إن الالتفات الى هذه الحقيقة هو الذي جعل العلماء المتعمقين أن يعترفوا بما قاله أحدهم: "إن علمي وصل الى مستوىً حيث أعلم أني لا أعلم" و "معلوماتي صفر والمجهولات بالقياس لها غير متناهية".
٢ ـ الحركة العلمية الأسرع: إن الالتفات الى هذه الحقيقة يسوق الانسان نحو السعي الاكثر والجهاد المرير لحل ألغاز عالم الوجود، خاصة وأنّه يرى أن أبواب العلم مفتوحة أمامه، ولا ييأس من الحصول على علوم اكثر.
وَمن الواضح أن الانسان لا يسعى وراء الكمال مالم يشعر بالنقص، ولا يسعى وراء الدواء مالم يحس بالألم، ولهذا يقال: إن الاحساس بالألم احدى نِعَم الله العظيمة، وان أسوء الأمراض هي تلك التي لا تتزامن مع الألم لانه لا يطّلع عليه إلاّ بعد أن انقض عليه المرض وأهلكه.
إن الالتفات الى ظئالة العلم البشري يخلق عند الانسان ردّ فعل ايجابيّ يدفعه نحو التحقيق والتفحص أكثر فأكثر، وقد يكون هذا الأمر هو أحد أهداف القرآن الكريم عند تأكيده على نقصان العلم البشري.
٣ ـ الالتفات الى مبدأ أسمى: من الآثار الايجابية التي يتركها الاحساس بالنقص العلمي على كل فرد هو أن الانسان شاء أم أبى يجد نفسه بحاجة الى مبدأ أعظم تكون عنده جميع أسرار العالم مكشوفة، وألغازه محلولة، إن هذه القضية تهيء الأرضية لقبول دعوة الانبياء، وتفتح امامه سبلا للعلم وراء سبله البشرية.
على أي حال، إن الالتفات إلى كون علم البشر محدوداً مع غض النظر عن كونه حقيقة، له آثار تربوية وايجابية جمة.
* * *