نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٢
أمّا "مقاليد" ـ وكما يقول كثير من اللغويين ـ فجمع "مقليد" أو "مِقْلد"، إلاّ أن الزمخشري ادعى في كشافه: عدم وجود مفرد لهذه الكلمة.
وأما "مقليد" و "اقليد"، فبمعنى المفتاح، وقـد نقل ابـن منظور في لسـان العرب: إن أصل هذه المفردة هو كلمة "كليد" الفـارسية والتـي تعني مفتـاح كذلك، واستعملت في العـربية بنـفس المعنى، وتستـعمل "مقاليد" بـمعنى الخزائن أيضاً، وذلك من حيث انّها تقفل ولا طريق لها إلاّ بالمفتاح.
إذن، لا علاقة بين مفردة "مقاليد" مع مادة "التقليد" و"القلادة"(١).
إلاّ أنه يحتمل رجوع كلا المفردتين الى مادة واحدة من حيث ان كثيراً من الناس يجعلون المفاتيح في فتائل ويقلدون بها أعناقهم(٢).
* * *
شرح الآيات وتفسيرها:
قومٌ أهلكهم تقليدهم:
إن الآيـة الاولـى أشارت الى حـديث قـوم " عاد " مـع رسـولهم العطـوف "هود"، فعندما دعاهم الى التوحيد وترك الظلم والاجحاف والترف أجابوه: (سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَـمْ تَكُنْ مِنَ ... ) وبهـذا كشفـوا عن تحجـرهم وصلابتهم تجاه كـلام النبي المنطقـي، وذلك لعدم سماح حجـاب التقـليد لهم بقبول الواقعيات.
* * *
وقد كشفت الآية الثانية عن موقاف مشركي العرب عندما كانوا يُـدعون الـى ما أنزل الله، وإلى ترك عبادة الأصنام، وترك البُدَع في تحريم كثير من الامور
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - مفردات الراغب، ومجمع البحرين، ولسان العرب، والبرهان القاطع، وكتب اخرى.
٢ - وقد اعتبر البعض "اقليد" مفردة يمنية أو رومية (مجمع البحرين ولسان العرب ـ مادة قلد ـ ).