نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٢
وقعوا فيه من خطأ.
* * *
إيضاح:
إن هناك حقائق لا يشك بها أحد إلاّ السوفسطائيين (وكما قلنا سابقاً نهم ينكرون الحقائق بالسنتهم ويعتقدون بها في قلوبهم وهي الحقائق التي لا حاجة لها الى التفكير. فالكل يعرف مثلا أن اثنين زائداً اثنين يساوي أربعة، وأنه لا يمكن أن يحصل الليل والنهار أو الصيف والشتاء في آن ومكان واحد. أو أو شخصاً واحداً يكون في مكة والمدينة في آن واحد وحتى اولئك الذين يعدّون اجتماع النقيضين او الضدين ممكناً، فانهم يتلاعبون بالالفاظ فقط، ويذعنون لهذه الحقائق قلبياً، فمثلا بالنسبة لـ "اجتماع الضدين" يقولون بامكان أن يكون الجو ممطراً في ساعة ومشمساً في ساعة اخرى، إذن اجتماع الضدين أمر ممكن. أما إذا سألناهم هل يمكن أن يكون الجو ممطراً ومشمساً في ساعة ومكان واحد؟ فسيجيبون: لا.
وفي مقابل هذه المعلومات البديهية هناك قسم آخر من المعلومات وهي "المعلومات النظرية" التي تحتمل الخطأ والترديد، وما ذكره المنكرون من عدم امكانية المعرفة فانه يتعلق بهذا النمط من المعلومات.
كما ان هناك مجموعة من الحقائق مطلقة ولا نسبية فيها كالامثلة السابقة (العلاقات الرياضية بين الاعداد وامتناع اجتماع النقيضين والضدين).
ولكن لا يمكن انكار أن هناك مجموعة من المفاهيم النسبية التي تتغير بتغير لظروف، فمثلا الحرارة والبرودة أمران نسبيان، فكل شيء حرارته أكثر من حرارة جسم الانسان فهو حار، وكل شيء حرارته أقل من حرارة جسم الانسان فهو بارد، فاذا ما تغيرت درجة حرارة أجسامنا تتغير مفاهيم الحرارة والبرودة عندنا، ولهذا قد يجلس شخصان في غرفة يشعر أحدهما بالبرودة فيطلب بتشغيل المدفئة والآخر يشعر بالحرارة فيطلب بفتح الأبواب.