نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠١
فكيف يمكنه أن يعرف ما يدور في الكواكب البعيدة في العالم اللا متناهي.
ومما لا شك فيه ان جهل الانسان بهذه الامور لا لعجزه بل لسععة الكون، وقد يكون انكار البعض لنظرية امكان المعرفة نشأ من خلطهم بين هذه المسألة ومسألة قصور العلم البشري واقترانه بالاخطاء.
إن القرآن كما يدعوا الى العلم والمعرفة ويؤكد على أن باب العلم مفتوح للجميع، يصرح بقصور العلم البشري، هذا النقص والقصور اللذان يدعوانه الى الاعتراف بعظمة الكون وخالقه وبحاجته الى الرسل واصحاب الوحي.
ونختم هذا الحديث بجملة قالها الامام الحسين(عليه السلام) في دعائه المعروف يوم عرفة، حيث يقول هناك:
"إلهي أنا الفقير في غناي، فكيف لا أكون فقيراً في فقري، الهي أنا الجاهل في علمي، فكيف لا أكون جهولا في جهلي".
* * *
٣ ـ الفلاسفة والعلماء يشهدون بقصور العلم البشري:
إنّ كون علم البشر محدوداً أمرٌ مسلم به ولا حاجة الى الدليل، إلاّ انه بالالتفات الى النقاط التالية يتّضح لنا الامر أكثر:
١ ـ إن قدرة حواس الانسان محدودة، فالعين رغم أنها أهم وسيلة للمعرفة في الامور الحسية فهي لا تستطيع رؤية شيء من بعيد، إضافة الى أن عدد الألوان التي يشاهدها الانسان محدودٌ جداً لأن الالوان ما فوق البنفسجية وما تحت الحمراء بالرغم من كثرتها فلا قدرة للعين على رؤيتها.
كذلك بالنسبة للاذن فانها لا تسمع كل شيء بل تسمع أمواجاً صوتية محدودة، وبمجرد ارتفاع أو هبوط درجة ارتعاش الأمواج فسوف لا نسمع شيئاً، وكذا الحال في بقية الحواس.