نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٣
الاتحاد مع الآخرين، لأن كلا من هذه الصفات مانع كبير امام الوحدة، ونعلم أن منشأ جميع هذه الرذائل هو الجهل(١).
* * *
٣٧ ـ الجهل هو سبب إساءة الظن بالآخرين:
(ثُمَّ اَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفةٌ قَدْ اَهَمَّتْهُمْ اَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِالله غَيْرِ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ) (آل عمران / ١٥٤)
تحدثت هذه الآية عن الليلة المضطربة والملتهبة بعد معركة أُحُد، حيث احتمل بعض المسلمين هجوم قريش في تلك الليلة مرّة اُخرى لتدمير آخر ما تبقى من مقاومة المسلمين بعد ما أُنهكوا في المعركة نهاراً.
في ذلك الحين أنزل الله على المسلمين نعاساً مهدئاً لهم، إلاّ أن ضعيفي الإيمان قد غاصوا في افكار رهيبة فما استطاعوا النوم آنذاك، فكانوا يتساءلون: يا ترى هل أن وعود الرسول حقّةٌ؟ هل أننا سننتصر في النهاية مع ما حصل لنا في أحد؟ هل سننجو من هذه المهلكة؟ أو أن كل ما قيل لنا كان كذباً؟
وامثال هذه الوساوس وإساءة الظن الجاهلي.
لكن الحوادث التي حصلت فيما بعد بينت لهم خطأهم الفاحش، وأن جميع الوعود الالهية حقة، ولو كانوا قد انقطعوا عن عصر الجاهلية تماماً لَما أساءوا الظن بالله ورسوله.
والتعبير في الآية يوحي بأن الجهل هو أحد أسباب إساءة الظن، وأن عدم قدرتهم على التحليل الصحيح للحوادث جعلهم يسيؤون الظن، وأنهم لو كانت لهم القدرة الكافية على تحليل الحوادث وفهمها لما وقعوا في شباك سوء الظن.
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - يقول الامام علي (عليه السلام): "لو سكت الجاهل ما اختلف الناس". (بحار الانوار الجزء ٧٨ الصفحة ٨١).