نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢١
عن الجهاد والمعذورين عن الالتحاق بساحات القتال من النساء والأطفال والشيوخ والمرضي.
يقول الراغب في مفرداته: إن "خـالفة" عمـود يجعل فـي نهاية الخيمـة وتطـلق ـ كناية ـ على النسـاء الماكثات في البيت، ويقول البعض: إن "خالف" من تخلّف كثيراً(١).
وتستعمل هذه المفردة ـ أحياناً ـ بمعنى "كرية الرائحة" من باب أن الـرائحة الكـريهة تستخلف الرائحة الجيدة اذا ما ذهبت.
وقال البعض: إنـها بمعنـى الانحطـاط والميـل الى الامـور الدنيئة لانَّ هذا المَيْل يدلّ على التخلف(٢)، إلاّ أن المعنى الأول أنسب من بقيّة المعاني.
وعلى أي حال، فان محبي الرفاه وطلبة العافية غير مستعدين للايثار والتضحية عند الازمات والكوارث الاجتماعية، وهم مستعدون لأن يُجعلوا في صفوف الأطفال والمرضى دون أن يلتحقوا بصفوف المجاهدين، ويقول القرآن فيهـم، في نهايـة الآيـة نفسهـا: (وَطُبـعَ عَلـى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ
لا يَفْقَهُونَ).
نعـم، إن حب الراحـة والرفاه كالحجاب الذي يمنع من الرؤية الفكرية الصحيحة، فهؤلاء لا يدركون أن السعادة ليست بالأكل والشرب، بل قد تكون في الحضور في ميادين الجهاد، وفي التخضب بالدماء، وبلقاء الله، إلاّ ان الـذي لا يفهم هذه الامور يستهزأ بها.
* * *
وتشير الآية الثانية الى المعذورين عن الجهاد مثـل الضعفـاء والمرضى
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - المنار الجزء ١٠ الصفحة ٥٧٢.
٢ - تفسير الفخر الرازي الجزء ١٦ الصفحة ١٦٣.