نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦١
في أذهان البعض، لأسباب وعوامل مختلفة، أشرنا الى بعضها سابقاً ، وإن سعة هذه الأوهام تتوقف على مدى وطول امنيات الشخص وتخيلاته.
* * *
سؤال:
ثمت سؤال يطرح نفسه هنا، وهو: هل من طريق لتمييز المكاشفات "الرحمانية" عن "الشيطانية" و"الحقيقية" عن "الوهمية" أم لا؟
* * *
الجواب:
نعم توجد ثلاث علائم تتميز بها ـ اجمالا ـ المكاشفات الشيطانية عن الرحمانية، وهي: إن الرحمانية اضافة الى كونها يقينية وقطعية تقترن بمستوى عال من الايمان واليقين والمعرفة والاخلاص والتوحيد والعمل الصالح. بينما تفتقد المكاشفات الشيطانية هذه المواصفات، وعلى هذا الأساس فلا اعتبار يقول من يدعي المكاشفات الرحمانية وهو يفتقد هذه المواصفات.
ولقد قرأنا في رواية مضت أن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "العلم نورٌ يقذفه الله في قلب من يحب، فينفتح له، ويشاهد الغيب، وينشرح صدره فيتحمل البلاء، قيل: يا رسول الله وهل لذلك من علامة؟ قال: التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله".(١)
ثم إن المكاشفات الحقيقية تتفق دائماً مع الكتاب والسنة، وفي نفس الاتجاه الذي يتجه إليه كلام الله والمعصومين (عليهم السلام)، ولا تميل بقدر لأنملة عن جادة الاطاعة الربانية، وغير ملوّثة بأصغر إثم أو ذنب.
وثالثاً، إن محتوى المكاشفات الحقيقية تتفق دائماً مع العقل اتفاقاً كاملا، وتكون بعيدة عن الامنيات والأوهام غير المعقولة ، فالذي يقول: "إني رأيت
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - تفسير الصراط المستقيم الجزء ١ الصفحة ٢٦٧.