نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٩
إنهم يفرحون لهذه اللـحظات كثيراً ، وكأنـهم التقوا بالمراد وعانقوه ، فيصرخون وتعلو اصواتهم، مما يزيد ويفاقم هذه الحالة عندهم، ثم يرمون بحالة شبيه بالاغماء ، وبعدما يصحون ويهدءون من هذه الحالة ، يحكون للناس ما رأوا ظناً منهم أنه كشف.
إنـهم في الحقيقة يسعون نـحو السراب ظناً منهم أنه مـاء ، ورغم عدم وصولـهم الى شيء، يبتلون بأمور بعيدة عن الحق والحقيقة.
وبعبارة مختصرة: لا يمكننا تصديق كل من ادعى الكشف والشهود، وكذا لا يمكننا اعتبار كل تمثل وكل نداء إلهياً واقعياً، وذلك لأن هناك كشفاً شيطانياً.
وقد جاء في حديث للامام علي(عليه السلام) مع حسن البصري: أن الامام(عليه السلام) مر بالحسن البصري وهو يتوضأ فقال: يا حسن اسبغ الوضوء، فقال: يا امير المؤمنين لقد قتلت بالامس اناساً يشهدون ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمداً عبده ورسوله، يصلون الخمس، ويسبغون الوضوء. فقال له امير المؤمنين(عليه السلام): قد كان ما رأيت فما منعك ان تعين علينا عدونا. فقال: والله لأصدقنك يا امير المؤمنين لقد خرجت في اول يوم فاغتسلت وتحنطت وصببت عليّ سلاحي وانا لا شك في ان التخلف عن ام المؤمنين عائشة هو الكفر، فلما انتهيت الى موضع من الخريبة ناداني مناد "يا حسن الى اين ارجع فان القاتل والمقتول في النار" فرجعت ذعراً وجلست في بيتي، فلما كان في اليوم الثاني لم أشك ان التخلف عن ام المؤمنين عائشة هو الكفر، فتحنطت، وصببت عليّ سلاحي وخرجت اريد القتال، حتى انهيت الى موضع من الخريبة فناداني مناد من خلفي: "يا حسن الى اين مرةً بعد اخرى فان القاتل والمقتول في النار" قال علي(عليه السلام): صدقك افتدري من ذلك المنادي؟ قال: لا. قال(عليه السلام): ذاك اخوك ابليس، وصدقك ان القاتل والمقتول منهم في النار، فقال الحسن البصري الآن عرفت يا اميرالمؤمنين ان