نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٦
الكائنات المجهرية. ومن هنا يجب الاذعان والاعتراف بأن العلوم البشرية كنور الشمعة وان حقائق هذا العالم العظيم كنور الشمس بل أعظم!
ومن هنا ينبغي القول: (سُبْحانَكَ اللّهُمّ لا عِلْمَ لَنا الا ما عَلَّمتَنا).
ونختم هذا الحديث بكلام عظيم لمتكلم عظيم ألا وهو الامام أمير المؤمنين(عليه السلام)، حيث يقول في خطبة الاشباح:
"واعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم عن اقتحام السُّدَدِ المضروبة دون الغيوب، الاقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب، فمدح الله ـ تعالى ـ إعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علماً، وسمّى تركهم التعمّق فيما لم يكلفهم البحث عن كنهه رسوخاً، فاقتصر على ذلك ولا تُقدّر عظمة الله سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين"!(١).
* * *
تذكير:
إنّ الالتفات الى كون علم البشر محدود لهُ آثار ونتائج ايجابية بنّاءة، نعدها هنا:
١ ـ عدم الاغترار العلمي: نعلم أن البشر قد واجه مصائب كثيرة من جراء غروره العلمي، ومثاله ما ظهر في حدود القرن الثامن عشر الميلادي في اروبا فعندما حصلت طفرة في العلوم الطبيعة آنذاك، تصور بعض العلماء أن جميع
ألغاز الكون قد حلت وأن أسرار قد كُشفت، ولهذا أنكروا كل شيء يكمن وراء معلوماتهم، بل سخروا من جميع الامور التي لا تدخل في اطار معلوماتهم، وقد وصل انكارهم الى حد حيث قال بعضهم: لا نؤمن بوجود الروح مالم نشاهدها تحت سكاكين الجراحة في غرفة العمليات، أو بما أن الله لا يدرك بالحس فلا
وجود له!
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - نهج البلاغة، الخطبه ٩١.