نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٠
وقد يبين الموضوع باسلوب التوبيخ لأولئك الذين لا ينتفعون بالعقل والفكر، فلا يحفظون الحقائق ولا يتذكرونها، كما هو الأمر في: (قليلا ما تَذَكَّرُون)(١).
* * *
وقد تحدثت الآية العاشرة عن (التفكر) بعد استفهام استنكاري: (قُلْ هَلْ يَسْتَويَ الأعْمىْ وَالْبَصير)؟ وقالت لائمة: (أفلا تتفكرون)، وكما أشرنا سابقاً الى أنَّ الفكر يعني تحليل وتجزئة المسائل للوصول الى أعماقها، وهو سبيل الفهم للأكثر والأفضل.
وقد تنوّعت تعبيرات القرآن في هذا المجال، فتارةٌ يكون الاسلوب هكذا (لعَلَّكُمْ تَتَفكَّرُون) (البقرة / ٢١٩)، وتارة يكون: (لِقَوْم يَتَفَكَّرُون) (يونس / ٢٤)، (والرعد / ٣١)، (والنحل / ١١)، وتارة اخرى يكون: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنْفُسِهِمْ) (الروم / ٨).
* * *
وتحدثت الآية الحادية عشرة عن "الفقه" الذي يعني الفهم العميق، حيث قالت: "انظرو كيف نصرّف الآيات" بأنواع من البينات (لَعَلَّهُم يَفْقَهُونَ) فقهاً
عميقاً.
وقد جاءت العبارة هنا بصيغة: (لَعَلَّهُم يَفقهُونَ)، كما قد جاءت في مكان آخر بصيغة: (لِقَوْم يَفْقَهُونَ) (الانعام / ٩٨)، وفي آية اخرى باسلوب: (لَو كانُوا يَفْقَهُونَ) (التوبة / ٨١)، وفي اخرى: (بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ الاّ قَليلا) (الفتح /١٥) وكلها تبين الأهمية القصوى للفهم والادراك العقلي.
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - النحل: ٩٢.