نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠١
* * *
وقد شبهت الآية الثانية المنافقين بالذي ضلَّ متورطاً في ظلمات الليل، ثم استوقد ناراً ليرى مما حوله، فجاء ريح عاصف وأطفأ ما استوقده فبقي في الظلمات تارة اخرى، فلا يبصر ولا يسمع ولا ينطق شسيئاً، ولا طريق له للرجوع.
قد يكون المراد من النور الذي جاء في الآية هو نور الايمان الظاهري الذي يراه المنافق ويستضيء به ما حوله ويحفظ نفسه وماله تحت ظله.
أو أن المراد منه هو نـور الفطرة الذي جُبل عليه الانسان، والمنافقون يستثمرون هذا النور في البداية، ولا يمضي زمن طويل حتى تأتي زوبعة النفاق فتطفئه.
* * *
تحدثت الآيـة الثالثة والـرابعة عن المـنافقين مرضى القلـوب، وبقرينة الآيات السابقة ندرك أن المراد من "الذين في قلوبهم مرض" هو نفس المنافقين وان العطف عطف تفسيري(١)، إلاّ أن الآية الثالثة تحدثت عن موقفهم في معركة بـدر، والـرابعة عن موقفهم في معركة الاحزاب، والفرق هو انهم كانوا في "بدر" في صفوف المشركين لان المشركين يوم ذاك كانوا القوة الراجحة، وفي معركة الاحزاب كانوا مع المسلمين.
كانوا يقولون: "اغترَّ هؤلاء المسلمون بدينهم، وقد خطوا هذه الخطوة الخطيرة
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - لقد جاء في تفسير الميزان الصفحة ١٦٤ و ٣٠٢، وكذلك تفسير الفخر الرازي الجزء ١٥ الصفحة ١٧٦: إن المراد من الذين في قلوبهم مرض هو ضعف الايمان وهم غير المنافقين. لكن لا يتناسب ضعف الايمان مع المرض في القلب، إضافة الى أن الآيات الثلاثة عشرة التي جاءت في اوائل سورة البقرة استعملت هذا التعبير في حقهم. كما يبدو بُعد الرأي الذي يفسر المرض بالترديد والشك، لان المرض نوع من الانحراف، بينما الشك نوع من الفقدان.