نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٥
أَنْ تَعْمَلُوا فَقِفُـوا لَهُ سـاعةً فَـاِنِّي لَوْ وَقَفْـتُ ساعةً لَمْ يَكُنْ أصـابَنِي ما أَصابَنِي)(١).
ومن هذا الباب اطلق العرب عبارة "ام الندامات" اسماً للعجلة كما قيل: ان العجلة من الشيطان الاّ في ستة موارد: اداء الصلاة في وقتها، دفن الميت، تزويج البنت الباكر عند بلوغها، اداء الدين عند حلول وقته، اطعام الضيف عندما يحل، والتوبة عند اقتراف الذنب.
اما المراد من "الانسان" في عبارة "وكان الانسان عجولا" وامثالها في القرآن الكريم والتي تعبر عن نقاط الضعف المظيرة في طبيعة الانسان، فهو الانسان الذي لم يتخلق باخلا الله ولم يتربَّ على اساس التربية الرسالية والدينية ـ كما ذكرنا في التفسير الامثل ـ، لا الانسان المهذب.
* * *
وتحـدثت الآية الثانيـة عن فريق مـن المنافقين المعاندين حيث أُشير إليهم في الآيات السابقة بصفة عمي القلوب، واذا تسلموا زمام الحكم ما رحموا صغيراً ولا كبيراً، واعتبرهم الله الملعونين والمطرودين من رحمته، وقال فيهم هنا: (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) لا قفل واحد بل أقفال، فكيف يمكنهم إدراك الحقائق؟
هناك بـحيث المفسـرين في ان " أم " متصـلة أو منفصـلة(٢)، فـاذا كانت متصلة يكون المعنى هكذا: أفلا يتدبرون القرآن أو أن هناك اقفالا على قلوبهم؟ وأما اذا كانت منفصلة فالمعنى هكذا: أفلا يتدبرون القرآن؟ كلا، بل إن اقفالا على
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - روح البيان الجزء ٥ الصفحة ١٣٧.
٢ - بنقل الآلوسي في روح المعاني عن سيبويه انها متصلة، بينما ينقل عن ابو حيان وفريق آخر انها منفصلة (الجزء ٢٦ الصفحة ٦٧).