نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٨
كما ذمّم عوامهم، وامّا من حيث افترقوا فان عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح واكل الحرام والرشا وتغيير الاحكام واضطرّوا بقلوبهم الى أن من فعل ذلك فهو فاسق لا يجوز ان يصدّق على الله ولا على الوسائط بين الخلق وبين الله فلذلك ذمهم. وكذلك عوامنا اذا عرفوا من علمائهم الفسق الظاهر والعصبية الشديدة والتكالب على الدنيا وحرمها فمن قلّد مثل هؤلاء فهو مثل اليهود الذي ذمّهم الله بالتقليد لفسقة علمائهم فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه مطيعاً لامر مولاه فللعوام أن يقلّدوه(١).
* * *
٣ ـ عوامل التقليد الأعمى:
التقـليد الأعمى أو بتعبيـر آخـر: (تقليد الجاهل للجاهل) والأسـوء منـه (تقليد العالم للجاهل)، دليل على الارتبـاط الفكري، ولـه عوامل عـديدة، نتعرض لبعضها بالاجمال هنا:
١ ـ عدم النضج الفكري: إن أشـخاصاً قـد ينضجون ويبـلغون جسميـاً، إلاّ أن فكرهم لا يستقل ولا يبلغ الى آخر العمر، ولهذا يضلون من أتباع هذا وذاك، ولا يفكرون يوماً في مسألة ما ولا يحللونها باستقلال.
إن أنظار هؤلاء تترصد الآخرين دائماً، فيرددون ما يتفوه به الاخرون، وكأنهم خُلِقوا بلا إرادة، ولهذا قد يغيروا اتجاههم بالكامل اذا ما تغيرت بيئتهم أو تغير محيطهم.
إن طريق مكافحة هذا النوع من التقليد الأعمى هو رفع المستوى الثقافي للمجتمع والسعي لازدهغر الأفكار والقابليات.
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - الوسائل الجزء ١٨ الصفحة ٩٤.