نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢١
وقد استعان القرآن كثيراً بـ "المشاهدة الحسية" ليس في مسألة التوحيد فحسب بل في مسألة المعاد أي ثاني أهم مسألة في الاسلام أيضاً، وقد صوّر لنا لقطات من المعاد بالاستعانة بنفس الطبيعة المشهودة لنا، كما جاء ذلك في سورة (ق) حيث يقول تعالى: (وَنَزّلْنا مِنَ السَّمَآءِ ماءاً مُبارَكاً فانبتنا به جَنّات وَحَبَّ الحَصِيدِ * ... وَاَحيينا به بَلْدَةً مّيتاً كَذَلكَ الخُرُوج): اي في يوم القيامة
(ق / ٩ ـ ١١).
كما ـ وانه للكشف عن عاقبة الظلم والجور وأهلها ـ دعا الله الناس لمشاهدة ما خلَّف هؤلاء من آثار ومشاهدة مدنهم الخربة.
هذا كله تأكيد من القرآن على ضرورة الاستعانة بـ "الحس والمشاهدة" كمصدر للمعرفة (دققوا).
* * *
ايضاحات:
الفلاسفة ومصدر الحس:
هناك اختلاف كبير في وجهات نظر الفلاسفة فيما يخص قضية اطّلاعنا على العالم الذي يحيط بنا وما هي المراحل التي نطويها للوصول الى هذه المعرفة؟ ومن أي مصدر نصل إلى أذهاننا؟ إن أكثر الفلاسفة عدّوا الحس أحد مصادر المعرفة رغم ظهور قطبين على طرفي الافراط والتفريط في هذا المجال.
١ ـ "الحسيون" حيث يعتبرون الحس الطريق الوحيد للمعرفة وينكرون المصادر الاخرى كالعقل.
"إن هؤلاء الذين ظهروا في القرن السابع عشر أنكروا قيمة البرهان القياسي العقلي، واعتبروا اسلوب التجربة الاسلوب الوحيد والسليم والمعتمد عليه في هذا المجال، وتعتقد هذه المجموعة بعدم أصالة وتجذر الفلسفة النظرية العقلية المستقلة عن العلوم التجريبية، ويعدون العلم ثمرة الحواس فقط، والحواس لا