نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢
امامه في القبر ويوم القيامة، كلٌّ بشكله المناسب له حيث عبرت الروايات الاسلامية عن هذا الأمر بالتمثل، ومفهوم التمثل في جميع هذه الموارد هو ظهور شخص أو شيء في صورة شخص أو شكل آخر من دون تغير في باطنه وماهيته(١).
* * *
جمع الآيات وتفسيرها:
إنّ الآية الاولى بعد اشارتها لمقارنة ابراهيم بطل التوحيد للشرك وعبادة الاصنام، تحدثت عن الشأن الرفيع لايمانه ويقينه، ودليل هذا الشأن هو أن الله أراه ملكوت السموات والأرض، فأصبح من أهل اليقين أي وصل الى درجة عين اليقين وحق اليقين ، وقد يكون هذا عطية من الله له، جزاءً لما عاناه من جراء كفاحه للشرك وعبدة الأصنام، ومع الالتفات الى أن "السموات" تفيد العموم هنا (لانها جاءت جمعاً لا مفرداً ومعرفة لا نكرة)، تدرك أن الله أطلع ابراهيم عن سلطانه على جميع ما في السموات من الكواكب والنجوم والمجرات وغيرها، كذلك سلطانه على الارض ما ظهر منها وما بطن، وقد عبّر القرآن عن هذا الأمر بهذا التعبير "نُريَ ابراهيم ..."
ومع الالتفات الى أن الانسان لا يمكنه رؤية هذه الحقائق بعينه الظاهرية واستدلالاته العقلية، ندرك أن الله أراه هذه الحقائق عن طريق الشهود الباطني وإزالة الستار التي تحول دون مشاهدة الانسان الحقائق المكتومة.
ويذكر الفخر الرازي احتمالين في تفسيره لـ "الاراده"، أحدهما: انها حسية، والثاني: إنها إرائة عن طريق الاستدلال العقلي، ثم اختار الاحتمال الثاني، وذكر تسعة أدلة عليه(٢).
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - الميزان الجزء ١٤ الصفحة ٣٧.
٢ - التفسير الكبير الجزء ١٣ الصفحة ٤٣.