نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٦
مرة على الرسول في غار "حراء" ذهب الى بيت خديجة وقصّ عليها ما جرى واضاف: إِني أخاف (أي أخاف أن تكون الايحاءات شيطانية لا إِلهية)
فطمأنته خديجة، ثم ذهب الى ورقة بن نوفل (ابن عم خديجة) الذي كان متخذاً المسيحية ديناً له في عهد الجاهلية، وكان يعرف القرءاة والكتابة العربية والعبرية، فطلب من النبي حكاية ما جرى له .. وبعد ما قصَّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الحدث له، قال ورقة: اِنه هو الوحي الذي كان يهبط على موسى ثم أضاف: ليتني أكون حياً عندما يخرجك قومك من هذه المدينة.(١)
إِن الاختلاف في هذا الحديث واضح . اذ كيف يحتاج الرسول الذي يتصل بعالم الغيب الى ورقة بن نوفل الكاهن النصراني؟ وكيف يمكن الاعتماد على وحي مثل هذا؟
لماذا لم يشك به موسى بن عمران عندما نزل عليه أوّل مرّة في طور سيناء؟ بالرغم من ان موسى سمع صوته فقط ولم يشاهده ، ألم تكن هناك أيد خفيّة وراء هذه الخرافات لتضعيف أعمدة الوحي والنبوة في الدين الاسلامي؟
* * *
٦ ـ القرآن أغنى مصدر للمعرفة في الاحادث الاسلامية:
نستمر في البحث مع الاشارة الى أهمية وغنى أكبر مصداق للوحي وهو
القرآن المجيد اعتماداً على ما جاء على السنة الأئمة البررة ، كي يكون تأكيداً لأصل وموقعية القرآن كمصدر عظيم للمعرفة ، كما يكون جواباً لأولئك الذين يذهبون شططاً ويعدون الوحي من "الغرائز الحيوانية" وأدنى من الادراكات
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - نقل هذا المضمون كثير من المحدثين والمفسرين من أهل السنة منهم "البخاري في صحيحه و"مسلم" و"سيد قطب في تفسيره في ظلال القرآن في بداية سورة العلق" كما ورد في "دائرة معارف القرن العشرين ـ مادة وحي ـ ".