نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٦
وَمعنى كلمة "غَيْب" ـ وكما جاء عن ابن منظور في لسان العرب ـ هو "الشك" ويطلق على كل شيء خفي عمله عن الانسان. (ولعل ذلك بسبب أن الاشياء الخفية غالباً ما تقع مجلا الشك). يقول الراغب عند تفسيره لجملة "يؤمنون بالغيب": إن الغيب شيء خارج عن دائرة الحس والعقل الابتدائي
ويعرف بواسطة إخبار الانبياء.
وكلمة "نفدت" أُخذت من مادة "نَفَدَ" على وزن (حَسَدَ)، "والنفاد" كما يستخلص من المفردات ولسان العرب ـ يعني الفناء والدمار، و"مُنَافِد" تُطلق على الشخص القوي للغاية في استدلالاته بحيث يدحض جميع حجج خصمه. و"نفاد" جاءت بمعنى نضوب ماء البئر.
* * *
جمع الآيات وتفسيرها:
كان عدد من المشركين أو أهل الكتاب يسألون النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) عن "الروح"، فكُلفَ الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وكما جاء ذلك في الآية الاولى ـ أن يجيبهم بأن "الروح" من أمر ربي ويضيف لهم بأنهم ما أُوتوا من العلم إلاّ قليلا، ولهذا فلا قابلية لهم لاستيعاب حقيقة "الروح"(١).
وفي هذه الآية اشارة واضحة الى كون العلم البشري محدوداً (بناءً على أن المقصود من الروح فيها هو روح الانسان) وذلك لأن الانسان ما استطاع الاحاطة علماً بشيء هو أقرب إليه من الحقائق والموجودات في الكون وأن ما يعرفه عنهما هو معرفة سطحية واجمالية، فكيف يمكنه معرفة حقائق العالم الاُخرى؟!
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - إن جملة "ما أُوتيتم من العلم إلا قليلا" فُسّرت من قبل اغلب المفسرين بكونكم أُوتيتم قليلا من العلم، إلاّ أن البعض فسرها بأن قليلا منكم أُوتي علماً. إلاّ أن هذا التفسير الاخير يتنافى مع ظاهر الآية التي تجعل المشركين وأهل الكتاب السائلين عن الروح في مخاطباً لها (دققوا).