نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٣
وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ)
(يوسف / ٤)
تنبأ يعقوب مستقبل يوسف والحوادث المقبلة عليه فبشره: (يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ... وَيَتُمُ نِعْمَتَهُ عَلَيكَ وَعَلى آلَ يَعْقُوبْ).
يعتقده بعض المفسرين ان يوسف رأى هذا في المنام وهو في الثانية عشر من عمره، وقد تحقق منامه بعد أربعين سنة حيث جلس على عرش الحكومة في مصر، وجاءه اخوته مع أبويه خاضعين له، أو ساجدين لله شكراً، كما أُشير الى ذلك في نهاية السورة:
(وَرَفَعَ أَبَويْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سَجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هَذا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقّا)
(يوسف / ١٠٠)
إن هذا الحديث يحكي بوضوح عن امكانية تحقق أحلام صادقة منقوشة في قلب طاهر قبل أربعين رغم انه لم يُذكر العدد (٤٠) سنة في آيات القرآن، إلاّ أن المستفاد من قرائن الآيات ان الفاصل بين المنام وتحققه كان طويلا جداً.
وجدير بالذكر هنا أن من ضمن البشائر التي بشر يعقوب بها يوسف هذه البشرى: (وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحاديثِ) (يوسف / ٦).
وهذه الجملة (سواء عنت علم تعبير المنام كما يعتقده كثير من المفسرين أو عنت مفهوماً أوسع من ذلك ليشمل الخبرة والحاطة باصول وأسباب الحوادث ونتائجها)(١)، فانها على كل حال دليل واضحْ على امكانية صدق بعض الرؤى وتحققها عيناً وواقعاً في الخارج.
٥ و ٦ ـ وهما مناما اللذين كانا مع يوسف في السجن عندما كان مسجوناً بذنب طهارته، فيحكي الله قصتهما في نفس السورة ويقول:
(وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قَالَ أَحَدُهُما انِّى أراني أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الآخَرُ
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - الميزان الجزء ١١ الصفحة ٨٦.