نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٧
العقلية، ويعتقدون أن الانسان استغنى عن الوحي والمعارف التي تنشأ منه بعد تكامله العقلي!
ـ قال الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) مخاطباً المسلمين:
"إِذا التبست عليكم الامور كقِطّع الليل المُظلم فعليكم بالقرآن ... مَن جعله أمامه قاده الى الجنّة، ومن جعله خَلفَهُ ساقه الى النار ، وهو أوضح دليل الى خير سبيل، مَنْ قال به صدق، ومَن عمل به اُجرَ، ومَن حَكَمَ به عَدَلَ"(١).
٢ ـ ويقول الامام امير المؤمنين (عليه السلام) في احدى خُطب نهج البلاغة:
"ثم أنزل عليه الكتاب نوراً لاتطفأ مصابيحه، وسراجاً لا يخبو توقده، وبحراً لا يدرك مقره، ومنهاجاً لا يضل نهجُه، وشعاعاً لا يظلم ضوؤه، وفرقاناً لا يخمد برهانه، وتبيانياً لا تُهدم أركانه، وشفاءً لا تخشى أسقامه، وعزاً لا تُهزم أنصاره، وحقاً لا تُخذل أعوانه".
"فهو معدنُ الايمان وبحبوحته وينابيع العلم وبحوره، ورياض العدل وغدرانه، وأثافي الاسلام وبنيانه"(٢).
٣ ـ ويقول الامام علي بن موسى الرضا(عليه السلام): سأل رجل الامام الصادق(عليه السلام): "ما بالُ القرآن لا يزداد على النَّشر والدرس إلاّ غضاضة"؟ فقال الامام: "لأن الله تبارك وتعالى لم يجعله لزمان دون زمان، ولا لناس دون ناس، فهو في كل زمان جديد، وعند كلَّ قوم غضٌّ الى يوم القيامة"(٣).
والأحاديث الوارده في هذا المجال كثيرة في مصادر السنة والشيعة ، وقد ذكرنا ثلاثة فقط، احدها للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) والآخر لأمير المؤمنين(عليه السلام) وحديثاً للامام الصادق(عليه السلام).
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - نقل المرحوم العلاّمة المجلسي هذه الخطبة في بحار الانوار عن أبي سعيد الخدري من جملة خُطَب الرسول التي نقلها (الجزء ٧٤ الصفحة ١٧٧).
٢ - نهج البلاغة، الخطبة ١٩٨.
٣ - بحار الانوار الجزء ٨٩ الصفحة ١٥.