نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٤
لكن يؤسفنا أن يكتفي المؤرخون بذكر الحوادث التاريخية، في مرحلة تبلورها فقط، وقلّما يتجهون نحو اصول الحوادث ونتائجها، ولم يتركوا في مجال تحليل القضايا التاريخية آثاراً تُذكر.
إلاّ أن القرآن قرن تدوين الحوادث مع البحث عن أُصولها ونتائجها فتارة بعد ذكره لمقطع تاريخي يقول:
(فانظُروا كَيفَ كانَ عاقبةُ الْمُكذِّبينَ) (آل عمران / ١٣٧).
وتارة يقول: (وَانظُرو كَيفَ كانَ عاقبةُ المُفْسِدينْ) (الاعراف / ٨٦).
وتارة يقول: (فانظُرو كَيفَ كانَ عاقبةُ الْمُجرِمين) (النمل / ٦٩).
وتارة يقول: (انَّ الله لا يُغَيِّرُ ما بِقَوم حَتّى يُغيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ).
(الرعد / ١١).
والجدير بالذكر أن للتاريخ فروعاً عديدة أهمها تاريخ الانسان والمجتمعات البشرية، وتاريخ الحضارات، وتاريخ العلوم والفنون البشرية، وهي تواريخ محورها الأساس هو الانسان.
يالهم من بسطاء اولئك الذين يظنون أن التاريخ ـ بالرغم من كل فروعه وتشعباته ـ وليد قسري للقضايا الاقتصادية وخاصةً وسائل الانتاج، أي ان التاريخ خلقته وسائل الانتاج واجهزته التي صنعها الانسان بنفسه!
وعلى هذا الاساس يمكننا القول: إن هؤلاء باسلوبهم الخاطىء وتفكيرهم الشاذ لم يعرفوا الانسان ولا التاريخ أبداً.
* * *
٥ ـ التاريخ "النقلي" و"العلمي" و"فلسفة التاريخ":
قسم أحد العلماء المعاصرين التاريخ ـ باعتبار ـ الى ثلاثة أقسام:
١ ـ التاريخ النقلي: وهو عبارة عن مجموعة من الحوادث الجزئية المعينة