نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٩
ثانياً: ألَمْ نقل بأن القرآن يفسر بعضه بعضاً؟
حيث ان آيات مثل: (فَاَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها) و(فِطْرَةَ الله الَّتي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها) التي جاءت في أول البحث تفسر الآية: (وَاللهُ اَخْرَجَكُم مِنْ
بُطُونِ اُمَّهاتِكُم لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً)، فتكون المعلومات الفطرية مستثناة من هذه الآية.
* * *
سؤال آخر:
وقد يطرح هنا سؤال آخر عكس الاول وهو: أن القرآن الكريم أطلق كثيراً من مفردة "التذكير" على علوم الانسان، مثل: (اِنَّ فِي ذلِكَ لآيةً لِقوم يَذَّكَّرُونَ)(النحل / ١٣) ويقول في آية اخرى: (وَما يَذَّكَّرُ اِلاّ اُولُوا الألباب) (آل عمران / ٧) وفي اخرى أيضاً: (وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلّناسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)
(البقرة ٢٢١).
ألَمْ يكن المراد من هذه الآيات وهو نفس ما ذهب إِليه افلاطون، أي ان العلوم عبارة عن تذكير لما هو موجود في سريرة الانسان، وحاصل عنده منذ القدم؟
* * *
الجواب:
إن "التذكير" من مادة "ذكر" ومعناه الاولي ـ كما يقول أئمة اللغة ـ هو الحفظ، وكما يقول الراغب في مفرداته: الذكر قد يطلق على حالة نفسية تُعين الانسان على حفظ العلوم والمعارف، وقد يقال لحضور الشيء في القلب، أو