نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٥
التي حدثت في الماضي، وهو أشبه ما يكون بالقلم الذي يصور حادثة أو حوادث، لهذا فانه جزئي دائماً وليس كلياً، ويتحدث عمّا كان لا عمّا يكون، ويتعلق بالماضي لا بالحاضر، ونقلي لا عقلي.
وهذا الفعر من التاريخ يمكنه ـ عن طريق المحاكاة ـ أن يكون معلماً مفيداً، وعبرة يعتبرها الناس، وهو أشبه بتأثّر الانسان بجليسه، وأشبه بالاسوة التي يعرضها القرآن للناس ليعتبروا منها ويقتدوا بها.
٢ ـ التاريخ العلمي: وهو التاريخ الذي يتحدث عن قواعد وسنن الأسلاف التي تُستنبط بعد تحليل حوادث العصور السابقة، وفي الحقيقة فان التاريخ النقلي كالمادة الخام لهذا التاريخ.
ومن ميزات هذه السنن هي امكانية تعميمها، وكونها علمية، وامكانية جعلها مصادِر للمعرفة، وإحاطة الانسان ـ عن طريقها ـ بالمستقبل.
وبالرغ من ان هذا النوع من التاريخ كلي وعقلي، فانه علم بما كان لا بما يكون.
٣ ـ فلسفة التاريخ: وهو علم يتحدث عن تحول المجتمعات من مرحلة الى أُخرى، أو بتعبير آخر: هو علم بما يكون لا بما كان.
ويمكن توضيح هذا بالمثال الآتي:
إن "علم الأحياء" علم يبحث عن القواعد الكلية التي تحكم حياة الموجودات الحية، إلاّ أن نظرية "تكامل الانواع" إذا قلنا بها ـ تبحث عن كيفية تحول وتبدل نوع من الحيوانات الى نوع آخر، إذن، موضوع البحث في فلسفة التاريخ هو كيفية حركة وتكامل التاريخ، إن هذا الفرع من التاريخ يتسم بجانب كلي وعقلي، ورغم ذلك فانه ناظر الى مجريات التاريخ من الماضي الى المستقبل وفائدة هذا النوع من التاريخ لا تخفى على أحد(١).
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - ملخص من كتاب فلسفة التاريخ تأليف الشهيد المطهري.