نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٣
يقينية، اما المحسوسات فلها قيمة علمية غير يقينية(١).
إن المجموعةَ الاولى تستند على أخطاء العقل النظري والاختلاف الفاحش بين العلماء في المسائل العقلية، بينما تستند المجموعة الثانية على أخطاء الحواس، حيث يذكرون أعداداً لا تحصى من أخطاء حاسة البصر التي تعتبر أهم وأوسع حس للانسان.
لكن ممّا لا شك فيه أن كلتا المجوعتين خاطئتان، ونوضح ما ندعيه بصورة مضغوطة ونقول:
بالنسبة للحسيين يمكن حصر أهم اشكالاتهم في النقاط التالية.
١ ـ إنّ كلّ انسان عند مشاهدته للموجودات الخارجية يواجه مجموعة من الحوادث والقضايا الجزئية غير صالحة للاستدلال، لأن كل استدلال يجب أن يستند الى قضية كلية.
ومن هنا تبدأ وظيفة العقل، حيث يقوم بصياغة كلية من هذه الجزئيات، فمثلا نلاحظ أن قطعة الحجر تكسر الزجاج العادي في ظروف مختلفة، فهذه الحوادث الجزئية الحاصلة بالحس تنتقل الى العقل، فيصوغ العقل قاعده كلية اتجاه هذه المسألة، وكذلك الأمر بالنسبة للتجربة في الظروف والازمنة والأمكنة المختلفة التي تكشف عن أن الضوء ينتشر بصورة خط مستقيم، فالعقل يصوغ قاعدة كليّة من هذه الحوادث الجزئية لا وجود لها في الخارج والموجود في الخارج هو مصاديقها لا ذاتها.
وعليه فالادراكات الحسية كالمواد الخام التي قد "تحلل" وقد تتركب في مختبر العقل، ومن هاتين العمليتين نحصل على المفاهيم الكلية التي يستفاد منها في المنطق والاستدلال.
٢ ـ ممّا لا شك فيه انه ينبغي الاستعانة بالقعل لاصلاح الأخطاء الناشئة من
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - اصول الفلسفة، المقالة الرابعة (قيمة المعلومات).