نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠١
توحى إِلى الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم).
* * *
إِن خامس آية نزلت لتجيب على اولئك اليهود الذين قالوا: إِن جبرئيل
عدونا عندما سمعوا أنه يأتي الرسول بتعاليم الاسلام، فأمرته الآيه بأن يقول لهم: (قُلْ مَنْ كانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ فَاِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِاِذْنِ الله).
والتعبير في هذه الآية يكشف عن أن جبرئيل(عليه السلام) كان يُنزل ـ أحياناً ـ آيات القرآن على قلب الرسول مباشرة في حين أنّ بعض الروايات تشير الى ان جبرئيل كان يأتي للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) على هيئة انسان احياناً ويقوم بابلاغه الخطاب الالهي
بهذا الطريق(١).
* * *
والآية السادسة وضحت الحقيقة الآتية: إِن القرآن الذي انزلناه على الرسول هو تبيانٌ لكلِّ شيء وحاملا للهداية والرحمة والبشارة الى جميع المسلمين، وعليه فإن جميع هذه المعارف تصدر عن هذا المصدر العظيم أي الوحي.
بديهي أن المراد من "كل شيء" هو جميع القضايا التي تتعلق بسعادة الانسان، فتعلم أن اُسس جميع هذه القضايا قد جاءت في القرآن (سواء المادية منها أو المعنوية) في صورة قوانين كلية.
* * *
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - أصرَّ الفخر الرازي على تأويل الآية بما يتناسب مع ما ذهبت إليه الروايات من أن جبرئيل(عليه السلام) كان يتمثل امام الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في صورة انسان، وبما أن القلب هو مركز حفظ الآيات عبر الله بهذا التعبير (فَاِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ) (تفسير الفخر الرازي الجزء ٣ / ١٩٦)، لكننا لا نرى ضرورة لتأويل الآية بالشكل الذي قاله الفخر الرازي، بل يمكن القول بأن اتصال جبرئيل(عليه السلام) بالرسول كان يتم بطريقين: جسماني وروحي.