نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٣
استخلفا الغريزة ، كذلك المجتمع البشري ، فبنموه وتكامل عقله ضعفت غريزة الوحي عنده.
٦ ـ أَن للعالم البشري عهدين ، عهد هداية الوحي، وعهد هداية التعقل والتفكير في طبيعة التاريخ.
٧ ـ أَن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الذي ختمت به النبوة رسول للعهد القديم والحديث ، فانه من حيث مصدر الالهام الذي كان يستفيض منه (لا مصدر التجربة الطبيعية والتاريخ) فهو يتعلق بالعهد القديم. ومن حيث روح تعاليمه التي تدعو الى التفكر والتعقل ودراسة الطبيعة والتاريخ (التي ينتهي عمل الوحي بمجيئها) فهو يتعلق بالعصر الحديث(١).
إِن المستخلص من هذه الفرضية أن الوحي نوع معرفة لا إِرادية تشبه الغرائز وهي دون المعرفة الارادية التي تحصل عن طريق الحواس ولاتجربة والعقل، وتضعف هذه القدرة "الوحي" كلما تكامل جهاز العقل والفكر، فيستخلف العقل حينئذ الوحي، ومن هذا الباب ختمت النبوة.
بالرغم من إِن هذه الفرضية ـ صدرت عن مفكر اسلامي ـ الا أنها أضعف في بعض جوانبها من الفرضيات التي أبداها علماء وكُتّاب غربيون في هذا المجال، ومثلها من حيث فقدان الدليل، ويمكن القول: إِن هذه النظرية أسوأ نظرية اُبديت في هذا المجال لحد الآن، وذلك للامور الآتية:
أولا ـ إِن العلماء الغربيين عدوا الوحي شيئاً فوق الادراك الحسي والعقلي للانسان، بينما عُدَّ في هذه النظرية شيئاً دون ذلك، وهذا شيءٌ عجاب!
ثانياً ـ لم يَعِدَّ المفكرون الغربيون الوحي نوعاً من أنواع الغرائز الحيوانية، في حين عُدَّ في هذه النظرية من ذلك القبيل.
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - مقدمة في الرؤية العالمية الاسلامية، للشهيد المطهري (وقد ذكر الشهيد المرحوم النقاط السبعة السابقة التي تعكس رأي اقبال اللاهوري في كتابه "احياء الفكر الديني في الاسلام" بشكل ملخص ونقدها).