نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٢
القـرآن قائلا، إن استمـراركم في مخالفتكم هذه وإعراضـكم عن العمل بكتاب الله، سيؤدي بكم الى أن تفسدوا في الارض، وأن تقطعوا أرحامكم، ولا يأمن شركم حتى أرحامـكم، ثم يضيف: (أولئِكَ الَّذينَ لَعنهُم الله ( بذنوبهم ) فأصمّهم وأعمى أبصارهم) فما كادوا يسمعون الحق ولا يرونه.
وقد كشفت هذه الآيات عن ان النفاق حجاب للقب والروح من جهة، ومن جهة اخرى عن علاقة الذنوب خصوصاً (الفساد في الارض) و(قطع الرحم) و(الظلم والجور) بادراك الانسان وتمييزه بين الحق والباطل.
فسّـر البـعض عبارة "إن توليتم" بالاعراض، وفسرها بعض آخر بالولاية والحكومة، أي أنَّ مقاليد الامور إذا أصبـحت بأيديكم فستفسدون وتريقون الدماء وتقطعون الارحام(١)، ولهذا جاء عن أميرالمؤمنين(عليه السلام): ان الآية نزلت في بني امية(٢)، وهذا تلميح الى أنهم عند استلام زمام الامـور والحكومة الاسلامية سـوف لا يـرحمون صغيراً ولا كبيراً، ولم يسلم من ظلمهم أحد حتى أقاربهم وذووهم.
وسواء كان معنى " التولي " هنا هو الاعراض عن الجهاد أو استلام مقاليد الامور في الحكومة والفساد في الأرض، فان ذلك لا يضر ببحثنا، لأن الآية على أي حال تبين ان الذنوب حجاب للقلوب.
* * *
وقد أشارت الآية الثالثة الى اولئك الذين ورثوا الاسلاف من دون أن يعتبروا بمصيرهم الذي ابتلوا به، فخاطبتهم: (لو نَشاءُ أَصَبْناهُم بِذُنوبهم وتطبعُ على قُلُوبِهِمْ فَهُم لا يَسْمَعُونْ).
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - ورد كلا التفسيرين في تفسير روح المعاني ومجمع البيان والميزان في ذيل الآيات المذكورة في البحث.
٢ - تفسير نور الثقلين الجزء ٥ الصفحة ٤٠ الجزء ٥٩.