نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٥
(آل عمران / ١١٨)
١٢ ـ (وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْليماً)
(النساء / ١٦٤)
* * *
شرح المفردات:
١ ـ "الوحى" استعملت في القرآن والروايات والأدب العربي بمعان كثيرة، إِلاّ أن المعنى الاولي للوحي ـ كما يقول الراغب في مفرداته ـ هو "الاشارة السريعة"، ولذا يقال للاعمال السريعة "وحي"، كما يقال "وحي" للحديث الرمزي المتضمن كتابات، والذي يُتبادل بسرعة، والذي قد يحصل بالكتابة او الاشارة، ثم اطلقت هذه المفردة على المعارف الالهية التي تقذف في قلوب الانبياء والاولياء.
وللوحي أشكال متعددة، فتارة يكون بمشاهدة ملك من الملائكة واسماع حديثه، كما هو الحال لالنسبة لجبرئيل(عليه السلام) حيث كان الله يُوحي الى الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)بواسطته.
وتارة باستماع صوته فقط دون مشاهدته كما كان يوحى الى موسى(عليه السلام).
وتارة يُوحى بالالقاء بالقلب فقط.
وتارة يوحي الله بالالهام فقط كما هو الحال النسبة لأُم موسى(عليه السلام).
وتارة بالمنام (كالرؤيا الصادقة)(١).
إِلا أن الخليل بن أحمد في كتاب العين يقول: إِن أصل معنى "الوحي" هو "الكتابة"، ويقول ابن منظور في لسان العرب: إِن الوحي يعني "الاشارة" و"الكتابة" و"والرسالة" و"الالهام" و"والحديث الخفي" و"كل خطاب يُلقى على
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - مفردات الراغب مادة "وحي".