نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٢
فان كل لب عقلٌ لكن ليس كل عقل لُباً، لأن اللب هو العقل في مراحله الرفيعة والخالصة، ولهذا السبب نُسِبَتْ اُمورُ القرآن الكريم الى "أُولي الألباب" لا تدرك إلاّ بالمراحل الرفيعة من العقل، كما يطلق اللب على باطن كثير من الفواكه لانَّه خالص من القشر(١).
وإن كلمة "الفؤاد" ـ كما أشرنا سابقث ـ من مادة "فأد" على وزن (وَعْد) وفي الأصل معناه وضع الخبز على الرماد أو الحصى الحارة، كي يُخبز جيداً، كما يطلق على طبخ وشوي اللحم(٢).
وعلى هذا فالعقل عندما ينضج يطلق عليه "فؤاد" وجمع "أفئدة".
ويضيف الراغب في مفرداته: إن "الفؤاد" يعني القلب مع زيادة وهي الأنارة واللمعان.
إن "القلب" ـ كما جاء في القاموس والمفردات والعين ولسان العرب ـ في الاصل يعني تغير الشيء وتحوله، وغالباً ما يستعمل بمعنيين، فتارة يطلق على العضو الذي يتكفل بضخ الدم الى جميع أعضاء البدن، وتارة اخرى يستعمل ويراد به الروح والعقل والعلم والفهم والشعور، وجاء هذا الاطلاق من حيث ان القلب الجسماني والقلب الروحي في حركة وتغيّر مستمرين، وكما يقول بعض أهل اللغة:
ما سمي القلب إلاّ من تقلبه ***** والرأي يصرف بالانسان واطوارا!
كما أنَّ كلمة "القلب" تطلق على مركز كل شيء مثل: قلب العسكر، لأن لاقلب مركز جسم وروح الانسان، وقد جاء في القاموس أن خالص كلّ شيء يقال له "قلب".
وكلمة "النهي" تَعني "العقل" ومن مادة "نهي" على وزن (سَعْي) ويعني المنع من شيء مأخوذ، وقد صرح كثير من أئمة اللغة (كصاحب المفردات ومجمع البحرين
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - لسان العرب والمفردات ومجمع البحرين.
٢ - لسان العرب وتاج العروس ومفردات الراغب.