نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٧
هي:
إنَّ قولنا بوجود قوانين وسنن كلية معناه أن أعمال البشر الاختيارية (سواء الفردية منها او الجماعية) لها مردودات وانعكاسات قهرية، فمصير الأمم الصامدة والعارفة والمجدّة ـ مثلا ـ هو النصر، ومصير الامم المشتتة والجاهلة هو السقوط والفشل.
هذه سنة تاريخية، فهل ان مفهوم هذا القانون الكي هو أن الانسان مجبور، أم إنَّه تأكيد لتأثير ونفوذ إرادة الانسان في تعيين مصيره؟
وهذا الأمر أشبه ما يكون بقولنا: إنّ انسان يموت اذا تناول سُمّاً، وهذا المردود قهري ولا يتنافى واختيار الانسان وأصل إرادته.
* * *
٦ ـ التاريخ في نهج البلاغة والروايات الاسلامية:
بما أن نهج البلاغة كتاب عظيم ذا محتوى تربوي غني جداً، وبما أن التربية بلا معرفة، والمعرفة بلا تربية أمر محال، فقد أكد هذا الكتاب على القضايا التاريخية كثيراً.
إن أمير المؤمنين(عليه السلام) عند حديثه عن الحوادث التاريخية يصورها وكأنه يأخذ بأيدي الناس الى مكان الحدث ويريهم فرعون وجنوده ويقتفون آثار مستضغفي بني اسرائيل ومن ثم يشاهدون غرقهم في نهر النيل.
إنه يصور قوم نوح وقوم عاد وثمود تحت تأثير الدمار الشامل الذي خَلَّفَهُ الطوفان والصواعق والزلازل والامطار الحجرية، والناس يشاهدون أخذ هذه الامم الطاغية واللاهية مع قصورهم ومدنهم وبطغيانهم وهلاكهم في طرفة عين بحيث لم يبق إلاّ آثار الخراب والصمت القاتل المهيمن عليها، وكل من سَاحَ في نهج البلاغة مرَّ بهم ورجع بكنز هائل من العلم والمعرفة والخبرة. إن قدرة نهج