نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٠
الآلِهَةَ إِلَهاً واحِداً إنَّ هَذا لَشيءٌ عُجَابٌ * وَاِنطَلَقَ
الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُواْ وَاصْبِرُواْ عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذَا لَشَيءٌ يُرَادُ* مَا سَمِعْنَا
بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الاْخِرَةِ إِنْ هذَا إلاَّ إلاَّ اخْتِلاقٌ)
حديثهم يمطر عناداً، العناد الناشيءُ عن الجهل والغرور(١).
* * *
٣٤ ـ الجهل منشأ التبرير:
(وَقالَ الَّذينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنا الله أَوْ تَاْتينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الاْياتِ لِقَوْم يُوقِنُونَ)
(البقرة / ١١٨)
تتكرّر مسألة في تاريخ الانبياء وهي هروب الجاهلين من الايمان والاذعان والتسليم الى الحق، واحتجاجهم بانواع من الحجج الواهية في قبال الحجج والمعاجز السماوية الواضحة، فَتارةً يقولون لِمَ بَعثَ اللهُ بشراً رسولا؟ لِمَ لَمْ يأت مَلَك محله؟
وتارة يقولون: لِمَ لم ينزل علينا كتاباً نقرؤه؟
وتارة يقولون: لن نؤمن ما لَمْ نرَ اللهَ والملائكة جهرة.
وتارة اخرى يقولون: لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعاً أو تكون لنا جنّة من نخيل وعنب وتفجر الانهار خلالها تفجيرا، كما في سورة (الإسراء) في الآيات (٩٠ الى ٩٣).
كما أن هناك أمثلة ونماذج اخرى ذكرت في القرآن الكريم.
في الحقيقة ان ذوي العلم يكتفون بدليل منطقي واحد، واذا تعددت الأدلة
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - يقول امير المؤمنين (عليه السلام): "العلم أصل كل خير والجهل أصل كُل شر". (غرر الحكم الصفحة ٢٠ و٢١).