نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٥
حُجُب المعرفة وآفاتها
تمهيد:
توقفنا حتى الآن ـ في طينا الطُرُق العلم والمعرفة ـ في محطات واجتزناها.
لقد قبلنا وجود واقعيات خارج اطار الذهن، وقبلنا كذلك امكانية إدراك تلك الواقعيات الى حد ما، وقد عرفنا بدقة مصادر المعرفة الستة.
كما علمنا أن خمسةً من مصادر المعرفة أي "الحس" و"العقل" و"الفطرة" و "التاريخ " و " الـوحي " عـامة ويستطيع الـجميع الاستعانة بها للوصـول الى المعرفة المرادة، إلاّ أن المصدر السادس وهو الشهود الباطني مصدر خاص بفريق من المؤمنين وأولياء الله، ولا يعم الجميع.
بقي محطتان ينبغي العبور منهما للوصول الى المراد ، الاولى " مواضع طرق المعرفة "، والاخرى "ممهدات المعرفة"، والبحث الآن يصب في الموانع.
مما لا شك فيه : ان العين لوحدها لا تكفي لرؤية الأشياء والأشخاص، بل ينبغي أن لا يكون هناك حجاب يحول دون الرؤية ، فان كان هـناك دخان أسود أو غبار أو ضباب غليظ بيننا وبين الشيء المراد رؤيته فانّا لا نرى ما أمامنا وحوالينا القريب مـنّا ، فضلا عن البعيد ، كذا الأمر بالنسبة للشمس فلا يمكن رؤيتها إذا حالت الغيوم بينها وبيننا رغم نورها الساطع.
إذا لبس شخص نظارة سوداء ، فطبيعي أن لا يرى شيئاً ، واذا لبس نـظارة