نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٩
والخضروات، فاذا نظرنا إليها يمكن ان نستنبط كتاباً بحيث إذا دققت في كل ورقة منه لوجدتها كتاباً وسفراً يحكي لك عن معرفة الله.
* * *
والآيات الست السابقة تدعو الى "النظر" بينما الآيات الخمس التي بعدها تدعو الى "الرؤية" بالرغم من أن كلا منهما يستعملان بمعنى واحد، إلاّ أنه ـ كما يستفاد من قواميس اللغة المعروفة ـ يطلق "النظر" على حركة العين والتطفل والدقة في مشاهدة شيء، بينما تطلق "الرؤية" على نفس المشاهدة(١)، بالطبع ان كلا المفردتين تستعملان بمعنى المشاهدة الحسية تارة وبمعنى المشاهدة الذهنية والفكرية تارة اخرى، إلاّ أنه ينبغي الالتفات الى أن المعنى الاولي لهما هو المشاهدة الحسية.
وعلى أي حال، فان الآية السابعة تدعو المشركين لمشاهدة مختلف النباتات التي تنبت أزواجاً أزواجاً في أرجاء المعمورة.
والآية الثامنة تدعو المشركين كذلك الى رؤية مياه البحار وحركتها في اطار الغيوم وهطولها منها على الأرض اليابسة وخروج الزرع الذي يستفيدون منه هم وأنعامهم.
وقد أشارت الآية التاسعة الى جميع آيات "الآفاق" و"الأنفس"، أي في هذا العالم العظيم وفي العالم الصغير وهو وجود الانسان، وقالت: نحن نريكم آيات الآفاق والأنفس كي يتبين لكم الحق ويتضح.
والآية العاشرة دعت الى مشاهدة الطيور وكيفية طيرانها في السماء، فتارة صافّات اجنحتها وتارة اخرى قابضات اجنحتها، وهذا الأمر هو الذي يجعلها تطير في السماء خلافاً لجاذبية الأرض، كما أن طيرانها بسرعة تارة بصف
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - يراجع مفردات الراغب ولسان العرب مادة "نظر".