نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٦
وقد أكدت الآية السادسة والسابعة والثامنة والتاسعة على مسألة "السير في الأرض"، ودعت الناس إليه باساليب خطابية مختلفة، فمرة خاطبتهم بـ: (أفلم يَسيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) ومرة (فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبينَ) بعد ما ذمتهم لعدم سيرهم في الارض.
وفي آيات أُخَر خُوطِبَ جميع الناس أو المسلمين بالقول: (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سنَنٌ فَسيرُوا في الأَِْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبينَ).
وفي آية اخرى هناك دعوةٌ للناسِ لأن يسيروا في الارض للبحث عن بدء الخلق والاستفادة من ذلك للعلم بكيفية النشأة الآخرة.
* * *
وقد أكدت الآيات العاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة على مسألة المشاهدة و"الرؤية" ليس بالعين الباصرة، بل بعين القلب.
إن الخطاب في الآيات الثلاث موجَّهٌ الى الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) إلاَّ أن المراد بها جميع المؤمنين، بل الناس كافة، والخطاب بصيغة استفهام تقريري، حيث خاطبه الله تارة بالنحو الآتي:
ألم ترَ الى الذي (أي نمرود ذلك السلطان الطاغي المغرور) حاجّ ابراهيم في ربّه، والى ايّ نهاية انتهى به المطاف؟ وتارة يخاطبه بهذا الخطاب: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعاد إرَمَ ذاتِ الْعِماد).
وخاطبه تارة اخرى بنحو آخر قائلا له: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيل)، مذكّراً بقصة اصحاب الفيل القادمين من اليمن لهدم الكعبة فانزل الله عليهم طيوراً ـ بالرم من ضعفها ـ ترميهم بحجارة من سجى تحملها بمناقيرها فهلكوا بهذه الاحجار.
ومن المسلم به أنّه لا الرسول ولا غيرَه من المسلمين رأى ابراهيم ونمرود