نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٣
الاخرى تفوق عجائب كلٍّ منها الاخرى، نذكر لذلك الأمثلة الآتية:
يقول أحد العلماء في كتاب له باسم "البحر بيت العجائب":
"إِن سلوك بعض الأسماك تعتبر من أسرار الطبيعة ولا أحد يستطيع أن
يكشف الأسباب لهذا السلوك، فهناك نوع من الأسماك يسمى "النُقْط" يغادر البحر المالح الى أنهر عذبة أي الاماكن التي ولدت فيها نفسها ، وقد يقتضي ذلك أن تسير عكس اتجاه حركة المياه ، أو تصعد الشلالات من اسفلها ، وقد يبلغ عددها حداً بحيث تملأ النهر ، وعندما تصل الى المحل المقصود تبيض ثم
تموت!
يا تُرى: كيف تشق هذه الأسماك طريقها الى الانهار المناسبة؟ إِنه أمر
عجيب ، أعجب من المذياع والتلفاز ، لأنها تفتقد الخارطة ، كما ان بصرها تحت الماء محدود، ولم يدلها أحد الطريق ، وبالرغم من ذلك فهي تصل الى النهر المقصود".
ويضيف في نفس الكتاب: "إِن الاعجب من ذلك هو سلوك اسماك "الانكليس" الانجليزية "سمك يشبه الحية" حين تبلغ ثمان سنوات تغادر النهر أو المستنقع ، ثم تزحف ليلا على الأعشاب المتشابكة حتى تصل الى شاطىء البحر ، ثم تجتاز المحيط الاطلسي عرضاً حتى تصل الى المياه القريبة من "برمودا"!
وتغوص في المحيط آنذاك وتبيض ثم تموت ... إِن صغار هذا الانكليس تطفو على سطح البحر وتبدأ سفرها الى وطنها، وتستغرق هذه السفة سنتين أو ثلاثاً حتى تصل الى المحل الذي كان فيه أسلافها.
كيف وجدت الانكليس طريقها رغم انها لم تعبره سابقاً؟ إنه سؤال لا يمكنك الاجابة عنه، كما لا يستطيع أعقل العلماء الاجابة عنه، فالجواب سلبي ، ولا أحد