نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٨
آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ).
يعتقد بـعض المفسرين : ان الاشخاص المعنيين في الآية هم فريق آمنوا ظاهراً وضلوا كفاراً باطناً.
إلاّ ان ظاهر الآية يكشف عن أنهم في البداية آمنوا حقاً، ثم كفروا بعد ايمانهم، وكان كفرهم هذا متزامناً مع النفاق، لأن التعبير بـ "ثم" يدل على أن كفرهم حصل بعد الايمان لا انه كان متزامناً مع الايمان ليكون احدهما ظاهراً والاخر خفياً. وعلى هذا فالآية تتحدث عن حجاب الارتداد.
ولا عجب في أن يطبع الله على قلب من آمن وذاق طعـم الايمان وحلاوته، وشاهد أنوار الرسالة، ثم كفر كفراً تزامن مع النفاق.
إذا الـتبس الـحق علـى شخص منذ البداية فعـذره يمكن ان يكون وجيهاً، اما اذا ارتد عن الايمان بعد ما عرف الحق وآمن به، فهذا غالباً ما يكشف عن حالة العناد عند هذا الشخص، والله يسلب نعمة المعرفة عن اشخاص كهذا ويطبع على قلوبهم.
بالبطبع لا دليل لنا على أن كل المنافقين كانوا غير مؤمنين منذ البداية، بل إنَّ فريقاً منهم آمنوا في البداية حقاً ثم ارتدوا كما جاء ذلك في سورة التوبة الآية (٧٤): (وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسلامِهِمْ)، وهذا النفاق المتزامن مع العناد هو الذي يجعل حجاباً على القلوب.
ونؤكد تـارة اخرى ان هذا الحديث لا يدل على الجبر اطلاقاً، لأن مقدمات هذا الحرمان أوجدها المنافقون بأنفسهم.
* * *
١٥ ـ حجاب الكذب والافتراء