نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٠
الىَّ من امورهم قد عمرتُ مع أولهم الى آخرهم"(١).
ومع اننا لا ننكر لنواقض والاشكالات على التاريخ المتداول بين أيدينا، ولكن رغم هذه النواقص ـ التي سنشير اليها فيما بعد ـ فهو غني بالعلم والمعرفة.
* * *
٢ ـ جاذبية التاريخ:
لِمَ كان التاريخ معلماً؟ ليست الاجابة عن هذا السؤال صعبة جدا، وذلك لا مكانية تشبيه التاريخ بالمختبر البكير الذي تخضع فيه قضايا الانسان المختلفة للاختبار.
وعلى هذا الاساس، فكما ان العلوم التحليلية حلت الكثير من مسائلها وقدّمت الكثير من البراهين لاثبات الواقعيات بالاختبار، كذلك التاريخ ذلك المختبر العظيم حيث تختبر فيه الكثير من القضايا والمسائل، ويميز فيه الذهب الصادق عن الكاذب، وبه تزول الأوهام عن الأذهان.
إذا حللت ظواهر الاجسام أو تركيباتها في مختبرات الكيمياء والفيزياء، فانك في مختبر التاريخ تحلل ألغاز انتصار وفشل الأقوام، وسبب سيادة وتطور أو انحطاط الحضارات، وردود الفعل وصفات ومعنويات الاقوام والأشخاص، واسلوب عملهم بجاذبية وجمال فائق.
وبذلك يكون التاريخ وسيلة مناسبة لدارسة عوامل السعادة وشقاء البشر.
واذا شاهدنا في القرآن الكريم تأكيداً على تاريخ الاسلاف، وشاهدنا فيه من السور الدالّه على المباحث التاريخية حتى أن بعض السور تدور معظم آياتها أن كلّها حول تاريخ الاقوام السالفة فذلك كله ناشيء من هذه الملاحظة التي أشرنا بها.
وقد ينكر المعاندون بعض المسائل النظرية، إلاّ أنّه لا يمكنهم انكار
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - نهج البلاغة ـ وصيته للامام الحسن المجتبى(عليه السلام).