نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٤
إيضاحات:
إن الذنب حجاب في الروايات الاسلامية:
لقـد انعـكست هذه الحقيقة في الروايـات الاسلاميـة بشـكل واسع نـذكر هنا نماذج منها:
١ ـ جاء في حديث للرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول فيه:
"إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء فاذا هو نزع واستغفر الله وتاب صَقُل قلبه فان عاد زيد فيها حتى تعلو على قلبه، وهو الرّان (الرين) الذي ذكر الله في كتابه (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون)(١).
٢ ـ ونقرأ في حديث الامام الصادق(عليه السلام): أنه قال فيه:
"كـان أبي يقـول مـا مـن شـيء أفسـدُ للقـلب مـن خطيئـة انّ القلب لَيُواقع الخطيئة فما تزال به حتى تغلب عليه فيصير أعلاه أسفله"(٢).
بـديهي ان المراد من ( أعلاه أسفله ) تغير قـدرة الانسـان علـى التمييـز ـ بسبب الانس بالذنوب ـ حيث يرى الحسن قبحاً والقبح حسناً، وهي أخطر مرحلة.
٣ ـ وقد جاء في حديث آخر للامام الصادق(عليه السلام) أيضاً يقول فيه:
"إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نكتة سوداء فان تاب انمحت، وإن زاد زادت حتى تغلب على قلبه فلا يُفلحُ بعدها أبداً"(٣).
واضح، ان الشرط الاول للفلاح هو إدراك الحقائق، فالذي تعطّل قلبه (عقله) عن العمل كيف يمكنه الوصول الى السعادة والفلاح؟!
وقد جاء نفس المضمون في رواية اخرى عن الامام الباقر(عليه السلام) في تفسير الآية
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - تفسير القرطبي الجزء ١٠ الصفحة ٧٠٥٠، روح المعاني الجزء ٣ الصفحة ٧٣، وتفسير الفخر الرازي الجزء ٣١ الصفحة ٩٤.
٢ - اصول الكافي الجزء ٢ باب الذنوب الحديث ١٣.
٣ - اصول الكافي الجزء ٢ باب الذنوب الحديث ١٣.