نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٠
ومن جهة اخرى فان الواقعيات المحال إدراكها للبشر كثيرة ولا يقد عددها بانلظر إلى حجم المعلومات الضئيلة.
وعلى هذا، فكيف يمكن لنا أن نعد معرفة العالم أمراً ممكناً؟ إذن يجب الاعتراف بأن ما في أذهاننا هو تصورات لها قيمة علمية فقط، وليست لها أية قيمة واقعية.
* * *
الجواب:
يمكن الاجابة على هذه الاستدلالات بثلاث طرق:
١ ـ إن جميع منكري إمكانية المعرفة عند استدلالهم وكتابتهم لأدلة النفي بأقلامهم، يذعنون لِمئاتِ من الامور الواقعية لكنهم يتزعمون الحرب ضد مسألة المعرفة بالاستعانة بمعرفته بهذه الامور. فالقلم، والورقة، والخطوط والكلمات، وصيغ الجمل، وجهاز الطبع، والتوزيع، والكتاب، والمكتبة، وكلٌّ من المخالفين لنظريتهم، والامواج الصوتية، ومخارج الحروف، والنور والضياء، والتأثير بأفكار الآخرين، فهم يذعنون لجميع هذه الواقعيات.
نعم، إنهم نصبوا العداء للمعرفة بالمعرفة، إنهم استعانوا بالمعارف السابقة لنفي المعرفة، يا له من خطأ!! (دققوا).
٢ ـ إنَّ خطأهم الكبير هو عدم تمييزهم بين مسألة كون معرفة الانسان محدودة وبين أصل مسألة المعرفة. فأن استدلالاتهم لا تنفي اماكنية المعرفة مطلقاً، غاية الامر أنها تثبت أنّ معرفة الانسان محدودة أو مقرونة بالاخطاء أحياناً.
أَجَل، لا يمكنهم انكار وجود "الشهاب" بل إن ما يقولونه في هذا المجال هو أن الخط النوراني الذي نراه ليس خطاً نورانياً بل نقطةٌ نورانيةٌ، والتصور الخاطىء هذا نشأ عن خطأ في حاسة البصر، إذ ليس الخطأ في وجود نفس الشهاب بل في تصور خط ممتد ملتهب.