نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٨
ليشاهدوا عن كثب ما حلّ بها ومن هناك الى جنة شداد، ثمّ الى بلاد بابل، (مركز حكومة نمرود)، ثم الى مناطق اخرى.
إنه يجعل من المدن المدمّرة عبرة لمن اعتبر ومن كل قصر مهدّم نصيحة جديدة.
والخلاصة: إن القرآن يستند كثيراً في مجال المعرفة الى التاريخ المدون في الكتب، والملقى على وجه الارض، وهذه، مسألة جديرة بالاهتمام كثيراً.
* * *
إيضاحات:
١ ـ مرآة التاريخ:
إنّ أهم ما يحصل عليه الانسان في حياته هو تجاربه الشخصية حيث تفتح له بها آفاق جديدة وواسعة في الحياة ليسعى جاهداً للوصول الى التكامل
الأمثل.
لكن ما هو مقدار التجارب التي يستطيع الانسان تحصيلها خلال عمره القصير البالغ مثلا عشرين سنةً او خمسين او ثمانين؟
هذا إذا قضى عمره في ميادين التجربة ولم يِقضِهِ لاهثاً وراء التوافه.
اننا، لو استطعنا أن نجمع تجارب جميع من عاش في عصر واحد، أو تجارب جميع من عاش في القرون والعصور الماضية، لَحَصَلْنا على تجارب كثيرة بالتأكيد، وستكون تلك التجارب مصدراً مهماً لمعرفتنا وخبرتنا.
إن التاريخ ـ شرط أن يدوّن بالطريقة الصحيحة والكاملة ـ يجعل تجارب البشر على مرّ القرون أمام اباحثين والدارسين له، وحتى اذا كان ناقصاً فانه يضم بعض التجارب العصور الغابرة.
إن أهمية التاريخ ناشئة من أنّ ما يحدث الآن قد تكرر نموذج او نماذج منه