نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٣
الارض" بهدف التعرف على تاريخ الاسلاف ناظرة الى هذا القسم منه.
والأعظم من ذلك هي التواريخ التي وصلتنا عن طريق "الوحي" مثل تواريخ القرآن التي تعتبر أصيلة وخالصة من جميع الرغبات والنزعات، فكما أن الله عزّ وجلّ أفضل مقنّن فهو أفضل مؤرخ كذلك، لأنه خبير بجميع الجزئيات ومنزه عن التجاهات الفردية والجماعية، ومع توفر هذين الشرطين فهو أفضل مؤرخ روى لنا التاريخ.
وقد يتعجب البعض ويسأل: لماذات يعيد الله تعالى قصة نوح أو موسى أو فرعون أو مواجهة الانبياء للمستكبرين عدة مرات؟
لقد غفلوا عن أن كل حكاية ناظرة الى الحادث من زاوية واحدة فقد يكون لكل حدث تاريخي زوايا وجوانب متعددة، فقد ينظر ـ مثلا ـ الى تاريخ بني اسرائيل من حيث مواجهتهم لطاغوت زمانهم، وقد ينظر لتاريخهم من حيث عنادهم لأنبيائهم، وقد ينظر الى تاريخهم من حيث عواقب الاختلاف والتشتت وعدم الاتحاد، او من حيث آثار ونتائج نكران النِعَم، والخلاصة: إن كثيراً من الحوادث التاريخية كالمرآة ذات الأبعاد المختلفة، يسلط كلُّ وبعد الاضواء على جانب من الجوانب (وسيأتي شرح هذا بالتفصيل في بحث تواريخ القرآن).
* * *
٤ ـ فلسفة التاريخ:
إن المهم في التاريخ هو العثور على "اصول" و"نتائج" الحوادث.
فاذا حصلت ثورة في بقعة ما من العالم ـ مثلا ـ ينبغي أولا دراسة العوامل التي أدت الى هذه الثورة والتحقق منها بدقة.
ثانياً النظر في نتائج هذه الثورة. وهذان الامران هما اللذان يخرجان التاريخ عن كونه مجرد حكايات مسلّية، ويبدلانه الى مصدر مهم للمعرفة.