نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٧
جمع الآيات وتفسيرها:
أكدت الآية الأولى على أن الله ضرب للناس في هذا القرآن من كلِّ مثل ، فتارة بآيات الآفاق والأنفس وتارة بالوعد والوعيد، وتارة بالأمر والنهي، وتارة بالبشرى والانذار، وتارة بالسبل العاطفية والفطرية، وتارة بالاستدلال، ورغم هذا البيان فان فريقاً من الجاهلين والغافلين يجحدون بآيات الله ويقولون: أنتم مبطلون أي على باطل. ويضيف الله في الآية: هذا كله لأجل أن الله طبع على قلوبهم وذلك يجهلهم.
إن الآية ـ في الحقيقة ـ تشير الى أسوأ أنواع الجهل وهو "الجهل المركب" الجهل الذي يحسبه صاحبه علماً، ولا يصغي لمن أراد ايقاظه من غفلة الجهل هذه، ولهذا فان شخصاً كهذا يضلُّ جاهاً جهلا مركباً الى أبد الدهر.
اذا كان اخطاب موجهاً لجاهل "جهلا بسيطاً" أي لا يعلم ويعلم أنه لا يعلم، ومستعد في نفس الوقت لقبول نداء الحق والهداية، فان الأمر اتجاهه بسيط، والحجاب المانع يطبع على القلب عندما يكون الجهل مركباً وممتزجاً بروح العناد وعدم التسليم لنداء الحق.
وقد نقل في بعض التفاسير شعر جميل لشاعر عربي يقول فيه:
قال حمار الحكيم يوماً ***** لو تنصفوني لكنتُ أركب
لأنّني جاهل بسيط ***** وصاحبي جاهل مركب(١)
* * *
وتشير الآية الثانية الى فريق من الغافلين الذين صدر حكم العذاب بحقهم وذلك لجهلهم وعنادهم وأنّهم ليسوا أهلا للهداية.
ــــــــــــــــــــــــــــ
١ - روح المعاني الجزء ٢١ الصفحة ٥٥ ذيل الآية ٥٩ من سورة الروم.